سهيلة عبد الباعث الترجمان
47
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
يدركه الصوفي بروحه وذوقه ، بعد تخليّه عن حظوظ نفسه البشرية ، وظهور التجليات الإلهية عليه ، وهذا هو شأن ابن عربي كان ذلك سنة 598 ه « 1 » . وقد قامت هذه الرحلة بعد توقف في تونس لفترة استأنف بعدها السفر قاصدا مكة المكرمة ، ومرّ في طريقه " بمصر " ولم تطل إقامته فيها إذ فقد رفيق دربه الذي أمر باصطحابه ، فتابع رحلته وحيدا إلى مكة المكرمة . وفي هذه المدينة المقدسة ذاع صيته ، ولمع نجمه ، وبدأ الصالحون والعلماء يفدون عليه ويتودّدون إليه ، ومن بين هؤلاء الإمام الموكل بمقام إبراهيم : " مكين الدين أبي شجاع زاهر بن رستم بن أبي الرجا الأصفهاني ، وله ابنة من أرباب الأحوال والمقامات جمعت بين الحسنين الظاهري والمعنوي ، ووصفها ابن عربي بأنها من العابدات العالمات السائحات الزاهدات ، وأطلق عليها لقب شيخة الحرمين ومربية البلد الأمين ، أما اسمها فهو " النظام " « 2 » . وفيها أنشأ كتابه " ترجمان الأشواق " فكانت مصدر إلهام له فيه « 3 » . ثم أقام بالطائف بعد ذلك لفترة من الوقت ، وعاد بعدها إلى مكة فلقي بها بعض الصوفية ، وفيها التقت روحه مع روح بعض الذين فارقوا الحياة الدنيا من الأولياء الصالحين ، غادر بعدها بغداد سنة 601 ولكن لم يطل مقامه فيها فتركها إلى الموصل للقاء شيخ من كبار شيوخ الصوفية فيها هو " علي بن عبد اللّه بن جامع " وله تعلق شديد بالخضر ، ثم اتّجه بعد ذلك إلى مصر سنة 603 ه حيث أقام فيها بصحبة بعض الصالحين ، يعمرون أوقاتهم بالعبادة والطاعات في أحد البيوت " بزقاق القناديل " بالقاهرة ، وذلك إبّان حكم الملك العادل بن أيوب « 4 » ، وقد تعرّض فيها لمحنة كبيرة ، ولكنه غادرها إلى الإسكندرية ومنها إلى مكة المكرمة ، وقبل مغادرته لأرض مصر التقى بأحد شيوخ الصعيد وحضر مجالسه وهو
--> ( 1 ) فرغلي ( عبد الحفيظ ) ، الشيخ الأكبر ، مرجع سابق ، ص 46 . ( 2 ) ابن عربي : ذخائر الاعلاق شرح ترجمان الأشواق . ط بيروت 1312 ه ، ص 2 ( انظر عبد الحفيظ فرغلي ، مرجع سابق ، ص 54 ، وانظر أسين بلاثيوس ، ابن عربي ، حياته ومذهبه ، ص . ص 57 - 58 ) . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 2 ، ( انظر أسين بلاثيوس ، مرجع سابق ، ص 58 ) . ( 4 ) فرغلي ( عبد الحفيظ ) ، المرجع السابق ، ص 58 .